أحمد بن محمد المقري التلمساني
371
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
من لليراع يجيل من خطّيّها * سمّ العدا ومفاتح الأرزاق قضب ذوابل مثمرات بالمنى * وأراقم ينفثن بالتّرياق من للرقاع الحمر يجمع حسنها * خجل الخدود وصبغة الأحداق تغتال أحشاء العدوّ كأنها * صفحات دامية الغرار رقاق وتهزّ أعطاف الوليّ كأنها * راح مشعشعة براحة ساقي من للفنون يجيل في ميدانها * خيل البيان كريمة الأعراق من للحقائق أبهمت أبوابها * للناس يفتحها على استغلاق من للمساعي الغرّ تقصد جاهه * حرما فينصرها على الإخفاق كم شدّ من عقد وثيق حكمه * في اللّه أو أفتى بحلّ وثاق رحب الذراع بكلّ خطب فادح * أعيت رياضته على الحذّاق صعب المقادة في الهوادة والهوى * سهل على العافين والطّرّاق « 1 » ركب الطريق إلى الجنان وحورها * يلقينه بتصافح وعناق فاعجب لأنس في مظنّة وحشة * ومقام وصل في مقام فراق أمطيّبا بمحامد العمل الرضا * ومكفّنا بمكارم الأخلاق ما كنت أحسب قبل نعشك أن أرى * رضوى نسير به على الأعناق « 2 » ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى * أنّ اللحود خزائن الأعلاق « 3 » يا كوكب الهدي الذي من بعده * ركد الظلام بهذه الآفاق يا واحدا مهما جرى في حلبة * جلّى بغرّة سابق السّبّاق يا ثاويا بطن الضريح وذكره * أبدا رفيق ركائب ورفاق يا غوث من وصل الصريخ فلم يجد * في الأرض من وزر ولا من واق ما كنت إلّا ديمة منشورة * من غير إرعاد ولا إبراق « 4 » ما كنت إلّا روضة ممطورة * ما شئت من ثمر ومن أوراق
--> ( 1 ) العافون : جمع عاف : وهو طالب المعروف . ( 2 ) رضوى : اسم جبل . وفي ب « تسير به » . ( 3 ) اللحود : أراد القبور ، والأعلاق : النفائس التي يضنّ بها ويبخل . ( 4 ) الديمة : السحابة الممطرة .